وأخرجه مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي (¬١) أيضًا ومعنى باطش: آخذ.
الحديث الثالث:
حديث أبي هريرة أيضًا .. "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى" وقد سلف أيضًا، ويأتي في التفسير في مواضع والنذور والقدر، وأخرجه مسلم أيضًا والأربعة (¬٢)، ومعناه: تحاجا، إما أن تكون أرواحهما تحاجت، أو يكون ذلك يوم القيامة، والأول أظهر. قال عياض: ويحتمل أن يحمل على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء: أنه ﷺ اجتمع بالأنبياء في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم، ولا يبعد أن الله تعالى أحياهم كما أحيا الشهداء، ويحتمل أن ذلك جرى في حياة موسى (¬٣). وفيه استقصاؤه لعلم موسى يقول: إذ جعلك الله بالصفة التي أنت بها من الاصطفاء بالرسالة وبالكلام فكيف يسعك لومي على القدر وهو لا مدفع له؟
ومعنى ("فحج آدم موسى"): غلبه بالحجة.
قال الخطابي: إنما حاجه آدم في ذم اللوم، إذ ليس لآدمي أن يلوم أحدًا، وقد جاء في الحديث: "انظروا إلى الناس (كأنكم) عبيد ولا تنظروا إليهم (كأنكم) (¬٤) أرباب" (¬٥).