وكانت لها فراسة حين قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: ٩]. و (آسية): في ابنة مزاحم ابنة عمة فرعون. وقيل: إنها من العماليق. وقيل: من بني إسرائيل من سبط موسى. قال السهيلي: وقيل هي عمة موسى.
وأما (مريم)، فكل مولود يطعن الشيطان في جنبه إلا هي وابنها؛ لقول أمها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]، وقوله: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢]. قال قتادة: نفخنا في جيبها (¬١). قال الفراء: كل خرق في درع أو غيره فهو فرج (¬٢). ورد بأن العرب إنما تقول: أحصنت فرجها من الفرج بعينه.
ومعنى ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ﴾ جعلنا فيه الروح التي لنا، على أن أبا صالح قال: جاءها الملك فنفخ في جيبها فدخل الفرج فحملت بعيسى (¬٣).
وما ذكر في عائشة ﵂ يحتمل أن يريد نساء عصرها أو سائرهن أو أمهات المؤمنين. وقال ﷺ: "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة" (¬٤) والعرب تعم الخصوص وتخص العموم. والله أعلم أي ذلك أراد أنهن أفضل.