إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلاَّ الْمُدْيَةُ. [٦٧٦٩ - مسلم: ١٧٢٠ - فتح: ٦/ ٤٥٨]
الشرح:
سليمان قد أسلفنا ترجمته عند ذكر والده في باب قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾، وفي الأواب أقوال أخر:
أحدها: الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب، قاله ابن المسيب.
ثانيها: المسبح، قاله سعيد بن جبير.
ثالثها: المطيع قاله قتادة.
رابعها: الذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر الله، قاله عبيد بن عمير.
خامسها: الراحم.
سادسها: التائب. وقال أهل اللغة: الرجَّاع الذي يرجع إلى التوبة (¬١). وقوله: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ أي: أعطني فضيلة مثل قول إبراهيم ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]
وقال قتادة: هب لي ملكًا لا أُسلَبُه كما سُلبتُه (¬٢).
قال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية يوجه معنى ﴿لَا يَنْبَغِي﴾ لا يكون لأحد من بعدي (¬٣).