اللهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كنْتُ مِنَ القَرْنِ الذِي كنْتُ مِنْهُم" (¬١). وهو دال على كونه أفضل المخلوقات ولا شك فيه.
الحديث الرابع عشر:
حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّه ﷺ أكانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ.
يسدل بضم الدال أي: يدع شعر ناصيته على جبهته.
وقوله: (ثم فرق رأسه)، أي فرق شعر رأسه كله وألقاه إلى جانبي الرأس، ولم يبق منه شيء على جبهته.
ومنه الحديث: أنه نهى عن السدل، ومعناه بعد ما كان يسدل، وتأوَّلَ قوم ظاهر الحديث فكرهوا سدل الرداء من فوق الثياب في الصلاة.
وقوله: (كان يحب) إلى آخره، يعني فيما لا يخالفه، وإنما ذلك؛ لأنهم كانوا على بقية من دين الرسل فيما تبين أنهم لم يحرفوه ولا بدلوه، أحب موافقتهم فيه بقول الله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ويحتمل أن يكون فرق بعدما يسدل لأمر أمر به لأنه لا ينطق عن الهوى.
الحديث الخامس عشر:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا".
وسببه أن الله تعالى مدح خلقه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾