قوله: (كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ)، كان ﵇ إذا مشى كأنه ينحدر من صبب وهو دال على فضلها. قال ﵇ لجعفر: "أشبهت خَلقي وخُلقي" (¬١) وفي هذِه الرواية أنها ضحكت؛ لإخباره لها أنها سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين، وفي الثانية؛ لأنها أول أهل بيته يتبعه.
وفي الرواية الأولى أنها بكت منه ومن قوله: "ما أراه إلا حضر أجلي". فليتأمل الجمع.
وماتت بعد أبيها بستة أشهر، قالت عائشة: وذلك في رمضان، عن خمس وعشرين سنة، وقيل: ماتت بعده بثلاثة أشهر.
وذكر أبو محمد في آخر "جامع مختصره" أن عمرها حينئذ تسعًا وعشرين سنة.
وفيه: أن المرء لا يحب البقاء بعد محبوبه، قال ابن عمر في عاصم:
فليت المنايا كن خلفن عاصمًا … فعشنا جميعًا أو ذهبن بنا معًا
قيل: وما رئيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله ﷺ إلا تبسمًا حتى ماتت، وتبسمت فيما قيل عند قولها لامرأة: ترين ما صنع بي المرض، فأرتها ما تصنع على النعش فتبسمت وقالت: سترتيني سترك الله (¬٢).