وما ذكره البخاري من أن الصحبة ثبتت بالرؤية من المسلم هو المعروف من طريقة أهل الحديث.
وفيه قول بأن الذين طالت صحبتهم على طريقة التبع له والأخذ به وهو طريق أهل الأصول وأهل اللغة، فإن ابن الحاجب رجح الأول، وعبر بقوله: من رأى رسول الله ﷺ فدخل ابن أم مكتوم الأعمى وغيره.
وقول ثالث: من أقام معه سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين قاله سعيد بن المسيب، ونقض عليه بجرير بن (عبد الله) (¬١) البجلي وشبهه.
ورابع: أنه من أدركه وأسلم وعقل أمور الدين، وصحبه ولو ساعة من نهار، قاله الواقدي نقلا عن أهل العلم.
وخامس: وهو أوسع من الكل ذهب إليه أبو عمر في آخرين أنه من رآه وأسلم في حياته أو ولد، وإن لم يره ولو كان ذلك قبل وفاته ﷺ بساعة لكونه معه في زمن واحد وجمعه وإياه عصر واحد مخصوص (¬٢).
وقال موسى السيلاغى (¬٣) أتيت أنس بن مالك ﵁، فقلت: هل بقي أحد من أصحاب رسول الله ﷺ غيرك قال: قد بقي ناس من الأعراب، قد رأوه، فأما من صحبه فلا، وفي الترمذي من حديث جابر ﵁ مرفوعًا، وقال: حسن: "لا تمس النار مسلمًا رآني أو رأى من رآني" (¬٤).