ونزل جبريل بهذِه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤]، وزعم السهيلي أن إسلامه كان والمسلمون إذ ذاك بضعة وأربعون رجلا (¬١)، ولعل ذلك بمكة، وإلا فقد ذكر ابن إسحاق أن في الحبشة كان منهم ثلاثة وثمانين رجلا، وذكر ابن سعد أن إسلامه كان في [ذي] (¬٢) الحجة وله ست وعشرون سنة (¬٣). وقال الموصلي: أسلم بعد تسعة وأربعين رجلا، وعليه القصاص، وقال الزهري: أسلم بعد أربعين أو نيف وأربعين من رجال ونساء (¬٤).
لقبه: الفاروق، واختلف هل لقبه بذلك رسول الله ﷺ أو أهل الكتاب أو جبريل. والأول: قالته عائشة ﵂، والثاني: الزهري، والثالث: حكاه البغوي (¬٥)، وإنما تسمى بذلك في السماء، واسمه في "الإنجيل": كافي، وفي "التوارة": منطق الحق، وفي الجنة: سراج، وكان (اسمه) (¬٦) عزًّا ظهر به الإسلام بدعوته ﷺ، ففي "صحيح الحاكم" من حديث مجالد، عن الشعبي، عن عبد الله أنه ﷺ قال: "اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك أبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب" ثم قال: تفرد به مجالد عن عامر.
ثم روى من حديث عائشة مرفوعًا: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب" يعني: خاصة، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ومدار هذا الحديث على حديث الشعبي عن مسروق (¬٧)، وسيأتي في