السادسة: قد يستدل بلفظ الاتباع من يرى أن المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو مذهب أبي حنيفة (¬١)، والجمهور على خلافه، وبه قَالَ باقي الأئمة الأربعة (¬٢)، وقال الثوري وطائفة: هما سواء (¬٣).
ولا فرق عندنا بين الراكب والماشي، خلافًا للثوري، حيث قَالَ: إن الراكب يكون خلفها (¬٤). وتبعه الرافعي في "شرح المسند" (¬٥)، وكانه قلد الخطابي؛ فإنه كذا ادعى (¬٦).
وفيه حديث صححه الحاكم على شرط البخاري من حديث المغيرة بن شعبة (¬٧)، وقال به من المالكية أيضًا أبو مصعب (¬٨).
السابعة: الحديث دالٌّ على أن الثواب المذكور إنما يحصل لمن تبعها إيمانًا واحتسابًا، فإنّ حضورها على ثلاثة أقسام: احتساب، ومكافاة، ومخافة.
والأول: هو الذي يجازى عليه الأجر ويحط الوزر، والثاني: لا يبعد ذَلِكَ في حقه، والثالث: الله أعلم بما فيه.
الثامنة: إنما كان الجزاء بالقيراط دون غيره؛ لأنه أقلُّ مقابلٍ عادةً، وإنما خص بأُحُدٍ؛ لأنه أعظم جبال المدينة، والشارع كان يحبه وهو يحبه.