يدخل فيها المؤمنون، وكيف يشكل حكم هذِه الآية على عالم؟ وآية الفرقان نزلت في الكفار.
وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها نزلت -يعني آية النساء- في مقيس بن صبابة قتل أخوه (¬١) هشام في غزوة ذي قرد سنة ست مسلمًا، أصابه رجل من الأنصار، وهو يرى أنه من الكفار (¬٢).
وزعم ابن منده أن ذلك كان ببني المصطلق فأرسل رسول الله ﷺ زهير بن عياض الفهري إلى بني النجار فجمعوا لمقيس بن صبابة الدية، فلما قبضها قتل زهيرًا ورجع إلا مكة مرتدًّا، فقال:
وترت به فهرًا وحملت عقله … سراة بني النجار أرباب فارع
وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا … وكنت إلى الأوثان أول راجع
فأهدر رسول الله ﷺ دمه فقتل يوم الفتح كافرًا، وقال القاضي إسماعيل: وهذِه الآية حكم من أحكام الآخرة، ليس بالناس حاجة أن يبرموا فيه قولا، غير أنا نرجو قبول التوبة من عباده المسلمين أجمعين.
وروي أن رجلاً قال لسفيان: إني أريد أن أقتل رجلاً فهل لي من توبة؟ قال: لا. وقال لمن قتل واستفتاه في ذلك: لك توبة. أراد بالأول تعظيم القتل؛ لئلا يقع فيه، وبالثاني لئلا يقنط.