﴿جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦] وقال: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] ونظائره كثيرة. والسب في اللغة: الشتم والتكلم في العرض بما يعيبه (¬١). والفسق: الخروج لغة، وشرعًا: الخروج عن الطاعة (¬٢).
وقوله: ("وقتاله كفر") لابد من تأويله فإن قتاله بغير حق لا يخرجه عن الملة عند أهل الحق ولا يكفر به، وفيه أقوال:
أصحها: أن المراد به (كفران) (¬٣) الحقوق، فإن للمسلم حقوقًا على أخيه كما تظاهرت به الأحاديث الصحيحة منها: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (¬٤) الحديث. فإذا قاتله فقد كفر تلك الحقوق.
ثانيها: أن المراد به: من استحله (من غير) (¬٥) موجب ولا تأويل.
أشار إليه الخطابي (¬٦) وهو محتمل على بُعد، والأصح الأول وبه يحصل الزجر عن انتهاك حرمات المسلمين فهو أكثر فائدة.
ثالثها: أنه شابه فعل الكفار.
رابعها: أن المراد بالمقاتلة: المشادة والتناول باليد والتطاول عليه.
قَالَ ابن بطال: العرب تسمي المشادة: المقاتلة. كما قَالَ ﷺ في المار