فالخوارج تكفر بالذنب، والمعتزلة يفسقون به وكلهم يوجب الخلود في النار. والمرجئة تقول: لا يضر الذنب مع الإيمان، وغلاتهم تقول: يكفي التصديق بالقلب وحده ولا يضر عدم غيره.
ومنهم من يقول: لابد مع ذَلِكَ من الإقرار باللسان حكاه القاضي، ومنهم من وافق القدرية كالخالدي (¬١)، ومنهم من لم يوافقهم وهم خمس فرق كفر بعضهم (بعضًا) (¬٢)، وهؤلاء هم مراد البخاري في الرد عليهم.
وقوله: (فَتَلَاحَى رَجُلَانِ). أي: تخاصما وتنازعا. والملاحاة: المخاصمة والمنازعة والسباب، والاسم اللِّحاء مكسور ممدود. وجاء في رواية لمسلم: "يحْتَقَّان معهما الشيطان فَنُسِّيتُها" (¬٣) أي: يطلب كل منهما حقه ويدعي أنه محق في دعواه.
ومعنى "رُفِعَت": رفع بيانها، وإلا فهي باقية إلى يوم القيامة بدليل قو له: "التمسوها".
وقوله: ("الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ") كذا هو في أكثر النسخ بتقديم السبع على التسع وفي بعضها تقديم التسع.