رجوع منه إلى الجسد أو إلى بعضه. فإن قلت: فما معنى إلقائهم في القليب؟ قلت: لأن من سنته في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه ولا يسأل عنه كما أخرجه الدارقطني (¬١)، فإلقاؤهم من هذا الباب، غير أنه كره أن يشق على أصحابه كثرة الجيف، فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم، ووافق أن البئر حفره رجل من بني النجار (¬٢) كما سيأتي، فكان مناسبًا لهم.
الحديث الحادي عشر:
حديث عمرو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ والله كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ نِعْمَةُ اللهِ، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ.
قلت: وروي عن ابن عباس أيضًا: أنهم قادة المشركين يوم بدر (¬٣)، والبوار لغة: الهلاك، وقيل في التبديل: جعلوا شكر نعمته ( … ) أن عبدوا غيره.
الحديث التاني عشر:
حديث هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ لما ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ، أَنَّ ابن عُمَرَ رَفَعَ إِلَى رسول الله ﷺ: "إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ" .. الحديث سلف قريبًا الإشارة إليه.