أدرك رسول الله ﷺ فسارّه بذلك فرجع، فلما كان من الغد غدا عليهم بالكتائب فحاصرهم وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء منذ كتب الله ﷿
على بني إسرائيل الجلاء فذلك إجلاؤهم (¬١).
قال عبد بن حميد: حدثنا إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة أنه ﷺ غدا يومًا إلى بني النضير ليسألهم كيف الدية فيهم فلم يروا معه أحدًا فائتمروا بقتله فذكر الحديث، ولأبي نعيم: عزم اليهود على ما هموا به، فقال لهم كنانة بن صوريا: قد أخبره الله بما هممتم به من الغدر والله إنه لرسول الله فلا تخدعوا أنفسكم (¬٢).
فائدة:
قوله: (﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾) قيل: هو أول حشر إلى الشام يحشر إليها يوم القيامة. قاله الأزهري (¬٣). وقال القتبي: الحشر: الجلاء، وذلك أن بني النضير أول من أخرج من ديارهم. قال ابن التين: (ومخرجه ﷺ .. إلى آخره) لم يأت به في الحديث؛ لأنه مشهور عند غيره وليس فيه حديث ذو إسناد وقد أسلفته لك.
ثم ذكر البخاري في الباب سبعة أحاديث:
أحدها:
حديث ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ حَارَبَتِ النَّضيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وسبى نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ