الحديث العاشر:
حديث زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ رسول الله ﷺ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ. وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ، كمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ".
هذا الحديث سلف في الحج في باب: المدينة تنفي الخبث. والراجع عبد الله بن أُبي المنافق رجع بنحو ثلاثمائة، قيل: ثلث الجيش. وقوله: ("إنها طيبة") يعني المدينة، وهو حديث على حياله، فجمعهما الراوي.
قال الداودي: كان رجوعهم قبل الوصول إلى أحد، وفي الآية قول ثانٍ: أنها نزلت في الذين تشاءموا حين قال عبد الله بن أُبي لرسول الله ﷺ: لا تؤذينا برائحة حمارك، وثالث: إنما نزلت في الذين شاوروا حين قال ﷺ: "من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي " يعني: عبد الله بن أُبي (¬١).