والأفواه جمع فِيّ، كما قال الداودي، والفم لا جمع له من لفظه، والذي ذكر أهل اللغة أن أصل الفم فوه فأبدل من الواو ميمًا والجمع يرد الشيء إلى أصله، كما أن ماء أصله موه، ولذلك قالوا في جمعه أمواه.
وقوله: (وقع السيف من يد أبي طلحة) أي: لأجل النعاس الذي ألقى الله عليهم أمنة منه.
الحديث الرابع عشر:
حديث عَائِشَةَ ﵂: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصرَخَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَاني فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أَبِي أَبِي. فَقَالَ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللهِ مَا زَالَتْ في حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ باللهِ.
معنى (بَصُرَ): عَلِمَ، مِنَ البَصِيرَةِ في الأَمُورِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ العَيْنِ، وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ.
وسبب قتل اليماني: ما رواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: فلما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد رُفِعَ حُسَيل بن جابر -وهو اليماني أبو حذيفة بن اليماني- وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان فقال أحدهما: لصاحبه، وهما - شيخان كبيران: لا أبا لك ما تنتظر؟ فوالله إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظِمْءُ حمار (¬١)، إنما نحن هامة اليوم أو غد، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ لعل الله يزرقناشهادة مع رسول الله ﷺ فأخذا أسيافهما، ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يُعلم بهما،