المنذر هذا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من مهاجره، قالوا: قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله ﷺ، وأهدى له، فلم يقبل منه، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، وقال: لو بعثت معي نفرًا من أصحابك إلى قومي رجوت أن يجيبوا دعوتك، فقال: "إني أخاف عليهم أهل نجد"، قال: أنا لهم جار، فبعث معه سبعين من الأنصار شببة يسمون القراء وأمَّر عليهم المنذر، فلما نزلوا بئر معونة قدَّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل فقتل حرامًا واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا، وقالوا: لا يُخفر أبا براء فاستصرخ عليهم قبائل من سليم: عصية ورعل وذكران ورعب والقارة ولحيان فنفروا معه فقتل الصحابة كلهم إلا عمرو بن أمية، فأخبره جبريل بخبرهم وخبر مصاب مرثد تلك الليلة (¬١). وعند ابن إسحاق: كان بعثهم في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، وكانوا أربعين رجلاً- قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار، فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى (¬٢).
وفي "مغازي الواقدي" الثبت أنهم كانوا أربعين وأن عمرو بن أمية لم يكن معهم، ولم يكن معه إلا أنصاري (¬٣). وعند موسى بن عقبة يقال: كان أميرهم مرثد بن أبي مرثد كناز بن الحصين الغنوي (¬٤).
وروى مسلم من حديث ثابت، عن أنس أن ناسًا جاءوا إلى رسول