وقوله: (فانطلق حرام -أخو أم سليم وهو رجل أعرج- ورجل من بني فلان).
كذا هنا وفي بعض النسخ (هو ورجل أعرج) وهو الصواب، وقد قال بعد: (كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني .. ) إلى آخره.
وقوله: (فقتلوا كلهم غير الأعرج) أي: لكونه كان على رأس جبل يدل على أنه قتل منهم تسعة وستون، إذ هم سبعون كما سلف.
وقوله: (فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: (إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا (رضينا عنه) (¬١) وأرضانا).
مراده أنه بما نسخ تلاوته، وقال ابن التين: إما أن يكون كان يتلى، ثم نسخ رسمه أو كان الناس يكثرون ذكره وهو من الوحي، ثم تقادم حتى صار لا يذكر إلا خبرًا.
وقوله لما طعن: (الله أكبر فزت ورب الكعبة) لعله شكوى إلى الله. وكذا قوله في الحديث الآخر عن أنس: (لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ -وَكَانَ خَالَهُ- يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ على وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ).
وهو بمعنى الدعاء عليهم، والشكوى إلى الله.
الحديث الخامس: حديث عَائِشَةَ ﵂ في الهجرة.
وذكره هنا لقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة، فإنه بعد ما قتل رفع إلى السماء، ثم رجع قاله عمرو بن أمية، فأتى رسول الله ﷺ خبرهم فنعاهم، فقال: "إن أصحابكم قد أصيبوا وإنهم سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا فأخبرهم عنهم".