وقوله: ("اقدحي من برمتكم") أي: اغرفي، والمقدحة: المغرفة وجمعه: مقادح. وقوله: (وهم ألفٌ) كذا هنا. وفي "الجمع بين الصحيحين" لأبي نعيم الحداد: وهم نحو من ألف. وفي لفظ: ثماني مائة. أو ثلاثمائة. ساقها البيهقي في "دلائله" (¬١).
فائدة:
كان في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة. منها: قصة جابر في شويهته. وفيها قصة الكدية، وروي فيه أنه ﵇ دعا بماء، فتفل عليه، ثم دعا بما شاء الله إن يدعو به، ثم نضحه على الكدية. فيقول من حضرها: فوالذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب، ما ترد فأسًا ولا مسحاة (¬٢). وروي أن سلمان ﵁ قال: ضربت في ناحية الخندق فغلظت عليّ، ورسول الله ﷺ قريب مني، فلما رآني أضرب، ورأى شدة المكان علي نزل، فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم أخرى ثم ثالثة كذلك. وذكر نحو ما تقدم (¬٣).
ومنها: جر الجفنة من التمر التي جاءت به ابنة لبشير بن سعد لأبيها وخالها عبد الله بن رواحة، ليتغديا به، فقال لها ﵇: "هاتيه"، فصببته في كفي رسول الله ﷺ، فما ملأهما، ثم أمر بثوب فبسط له ثم قال لإنسان عنده: اخرج في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء، فاجتمع