حتى سلم من طرف البساط، قال: السلام عليك يا محمد. فردَّ ﵇، فقال: أَدْنُو يا محمد؟ فقال: "ادنُ" فما زال يقول: أَدْنُو؟ مرارًا، ويقول: "ادنُ" حتى وضع يديه على ركبتي رسول الله ﷺ، وذكر نحوه (¬١).
الثانية بعد الثلانين: في "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة أيضًا أنه ﷺ قَالَ: "سلوني" فهابوا أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ الحديث (¬٢).
كأنه لما كثر سؤالهم وخيف التعنت به غضب ﷺ وأنزل الله تعالى فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] فانكف الناس. فأرسل الله إليهم جبريل فسأل فقال: "هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا" (¬٣).
الثالثة بعد الثلاثين: ظاهر الحديث تغاير (الإسلام والإيمان) (¬٤) وقد قدمت الكلام على ذَلِكَ في أوائل كتاب الإيمان، ومراد البخاري أنهما واحد، وَيَرُدُّ ما وقع من الفرق بينهما في حديث جبريل إلى ما جاء في حديث وفد عبد القيس من إطلاق لفظ الإيمان على الإسلام والأعمال (¬٥). وقد قَالَ بمثل قوله جماعة، منهم البغوي (¬٦).
الرابعة بعد الثلاثين: قد جمع هذا الحديث أنواعًا من القواعد ومهمات من الفوائد، وقد أشرنا إلى جمل منها: