الحديت الثالث بعد العشرين:
حديث سُفْيَانَ: سمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هذا الحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي فيه مَعْمَرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبهِ- قَالَا: خَرَجَ رسول الله ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَة مِنْ أًصْحَابِه، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْىَ، وَأَشْعَرَهُ، حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: "أَشِيرُوا أيّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَن أَمِيلَ إِلى عِيَالِهِم وَذَرَارِيِّ هؤلاء الذِينَ يُرِيدُونَ أَن يَصُدُّونَا عَنِ البَيْتِ، فَإِن يَأْتُونَا كانَ اللهُ قَدْ قَطَعَ عنقًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحرُوبِينَ؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لهذا البَيْتِ لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: "امْضُوا عَلَى اسمِ اللهِ".
الحديث الرابع بعد العشرين:
حديث الزهري عن عُرْوَةَ أيضًا، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ .. الحديث بطوله.
و (الحديبية) إحدى غزواته ﷺ وإحدى عمراته كما سلف.
وهو دال على أن من أحرم يمشي تطوعًا عمرة أو حجة ثم صُدَّ أنه يجزئه ولا قضاء عليه، وبه قال مالك والشافعي وخالف أبو حنيفة فيه (¬١)، وقد شرحنا الحديث بطوله في الصلح وأوائل الشروط، وقد أسلفنا هناك