وتقصير أصحاب رسول الله ﷺ دال على الحسن في إيجابه الحلق في أول حجة حجها.
الحديث السادس بعد العشرين:
حديث صَخْرٍ -هو ابن جويرية- عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابن عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ولكن عُمَرُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَايعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللهِ، ثمَّ ذَهَبَ إِلَى الفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ -يُبَايعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَهِيَ التِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابن عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لي: يَا عَبْدَ اللهِ، انْظُرْ مَا شَانُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ. فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ.
هذِه المتابعة أخرجها البيهقي في "دلائله" من طريق نعيم: حدثني الوليد، فذكره. قال ابن التين لما ذكر الرواية الأولى: وهذِه وهذا اختلاف. ولم يسند نافع إلى ابن عمر في شيء من الروايتين، وذكر أن ذلك إنما كان حين قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجرًا فبايع، فمر به ابن عمر وهو يبايع فبايع، ثم رجع إلى أبيه فأخبره، فمضى وبايع، وأسلم عمر وعبد الله ابن خمس سنين.
وقوله: (وعمر يستلئم للقتال) أي: يلبس اللأمة، وهي الدرع.
يقال: استلأم الرجل مهموز إذا لبس لأمته.