التعقيب: أن يعقب الجيش بعد القفول ليصيبوا غرة من العدو، قاله الخطابي (¬١). وقال ابن فارس: التعقيب: غزاة بعد غزاة (¬٢). وقال الداودي: هو أن تبعث قومًا؛ ليبذل لهم قوم قد تقدم لهم الخروج في عمل آخر أو غزو ويخرجون في عقبهم.
واستدل به على جواز استعمال بني هاشم على الخمس، بخلاف حديث الفضل: أنهم لا يستعملون على الصدقات، ومن جوز جعله كالإجارة، فيجوز خمسًا كالفيء بخلاف من يأخذها منهم من غير مقابل.
الحديث الثاني:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِد بن الوليد لِيَقْبِضَ الخُمُسَ وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرى إِلَى هذا؟! فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلى رسول الله ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "يَا بُرَيْدَةُ أتبْغِض عَلِيًّا؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فقَالَ: "لَا تُبْغِضْهُ، فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ".
قوله: (وقد اغتسل) يريد أنه وقع على جارية صارت له في القسمة من الخمس، واعتذر عنه الشارع بأن له في الخمس أكثر من ذلك.
وقوله: (كنت أبغض عليًّا) لعله رأى منه ما ظن أنه تعدى فيه الحق فكرهه له، ففيه: الأمر بالمعروف على حسب ما تبين، وفيه: جواز القول فيمن يظن أنه قارف ذنبًا. وقد روي الحديث بأتم من هذا، قال بريدة: كنت في جيش فغنموا، فبعث أمير الجيش إلى رسول الله ﷺ أن ابعث من يخمسها، فبعث عليًّا ﵁، وفي السبي وصيفة من أفضل