وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ فخرجوا، ففني زادهم، وجُمِعَ أزواد القوم، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فاقتاتوا تَمْرَة تَمْرَة، فَقُلْتُ -أي: قال وهب-: مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟! فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى البَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهَ القَوْمُ ثماني عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا.
ثانيها:
من حديث عمرو بن دينار عنه: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ. إلى أن قال: فَأَلْقَى لَنَا البَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا.
وفيه: فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ وَأَخَذَ رَجُلاً وَبَعِيرًا فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثلاثًا، ثُمَّ ثلاثًا، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ.
ثالثها:
من حديث عمرو عنه، وفيه: فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. وأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ". فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِعُضوٍ فَأَكَلَهُ.
وهذا الحديث ذكره في الصيد والذبائح كما سيأتي (¬١)، ولمسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر: فأكلنا منه شهرًا (¬٢)، وفي حديث وهب بن