وحديث عبد الله بن الزبير: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى رسول الله ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ القَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ. وقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي. قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتْ.
وكان اختلاف أبي بكر وعمر قبل قوله ﵇ لعمر حين قارع أبا بكر: "هل أنتم تاركوا لي صاحبي، إن الله بعثني بالبينات والهدى فقال أبو بكر: صدقت، وقلتم: كذبت" (¬١) فعرفت الناس له ذلك بعد، وذهب أبو بكر إلى أن القعقاع كان أرق من الأقرع، وذهب [عمر] (¬٢) إلى أن الأقرع أجرأ من القعقاع، وكل أراد خيرًا قال عمر: وكنت أخشى من أبي بكر بعض الجد.
وقوله: (فنزل في ذلك … ) الآية المذكورة. زاد في التفسير: فما كان عمر يسمع رسول الله ﷺ بعد هذِه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكر (¬٣). وقال الحسن: ذبح قوم قبل صلاة رسول الله ﷺ يوم النحر فأمرهم أن يعيدوا ذبحًا آخر، ونزلت الآية، وقال قتادة: ذكر لنا أن قومًا قالوا [لو] (¬٤) نزل في كذا وكذا، وصنع كذا وكذا؛ فكره الله ذلك وقدَّم فيه (¬٥).