له موتتان، وقد عالج من الموت شدة، وقال: "إن للموت سكرات"، وقيل: أراد: موتك في موت شريعتك؛ يدل على ذلك قوله في الحديث: "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات". وقول عمر ﵁: (ما هو إلا أن سمعت قوله في الحديث: من كان يعبد محمداً فإن محمدًا قد مات- أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي) أي: تحيرت ودهشت.
عن ابن الأعرابي: عقر الرجل ونحر: إذا تحير، ضبطه أبو الحسن بضم العين، وضبطه غيره بفتحها، وكذا هو في كتب أهل اللغة. وتقلني: تحملني، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧].
قوله: (وحتى هويت إلى الأرض) هوى بالفتح يهوي هويًا: سقط إلى أسفل، وهوِي يهوى: إذا أحب، وأهوى إليه بيده ليأخذه، وبتلاوة الصديق هذِه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، كان يسمى: أمير الشاكرين (¬١).
الحديث الرابع والخامس بعد العشرين:
حديثها وابن عباس ﵁: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ.
فيه ما تقدم وأنه لا بأس بتقبيله، وزاد: فقالت عائشة: لددناه في مرضه.
اللدود: أن يسقى الإنسان الدواء من أحد شقيه، ومنه لديدا الوداي: جانباه، وقيل: هو ما صب في وسط الفم، وقيل: ما صب في الحلق.