صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ، فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِيً؟!
معنى الحديث: مال إلى أحد شقيه، وفيه: حديث النهي عن اختناث الأسقية، وهو أن تثنى أفواهها ليشرب منها، وسمي المخنث لانخناثه وتثنيه في مشيه وحركاته، وقيل: انخنث: استرخى.
وذكر بعده حديث طلحة: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄: أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. وسلف معناه.
وحديث عبد الله بن الحارث ﵁: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ .. الحديث وقد سلف.
وحديث حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رسول الله ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَاهْ. فَقَالَ لَهَا: "لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ". فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ، إِلى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ التُّرَابَ؟!
قال الخطابي: تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، ويدخل فيهم أيضًا من لا يعد من أهل العلم، وهو إسحاق بن إبراهيم الموصلي فيما يعيب أصحاب الحديث في كتاب له، وزعم أنهم لا يعرفون معنى قوله: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" ثم قال: إنما كان كربه شفقة على أمته لما علم من وقوع الاختلاف والفتن بعده، قال: وهذا ليس بشيء، ولو كان كما قال لوجب انقطاع شفقته عن الأمة بعد موته، وشفقته دائمة على الأمة أيام حياته وباقية بعد وفاته؛ لأنه