١٤ - [باب] قوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٠]
﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠] كَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.
٤٥٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ». ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٨/ ٢٣٠]
ثم ساق حديث أبي هريرة ﵁: "مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ .. " الحديث بطوله، وسلف في الزكاة (¬١).
قال الواحدي: أجمع جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة (¬٢)، وروى عطية العوفي عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد ونبوته عليه أفضل الصلاة والسلام (¬٣)، والتفاسير على هذا: سيطوقون الإثم، وأراد بالعمل كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى، وذكره الزجاج عن ابن جريج أيضا واختاره.