وفي الحميدي في رواية عثمان بن فرقد قال: أنزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح في ماله إن كان فقيرًا يأكل بالمعروف.
وقول عائشة في الآية هو قول عمر، وقال عَبيدة وعطاء والشعبي وأبو العالية: ليس له أن يأخذ منه إلا قرضًا (¬١)، وقال مجاهد: لا يأخذ قرضًا ولا غيره (¬٢)، وبه قال مالك (¬٣)، وأبو يوسف، وقال: الآية منسوخة نسختها: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (¬٤) وهذا ليس تجارة، فإن احتاج إلى أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتني شيئًا، وهو قول أبي حنيفة ومحمد فيما حكاه النحاس. قال: وعن ابن عباس: نسخ الظلم والاعتداء ونسختها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾.
ثم افترق الذين قالوا: إن الآية محكمة فرقا، فقال بعضهم: إن احتاج اقترض ورد إذا أيسر (¬٥)، ونقل الطبري عن سعيد بن جبير أنه إن حضر الموت ولم يوسر تحلله من اليتيم، وإن كان صغيرًا تحلله من وليه (¬٦)، وهو قول جماعة من التابعين وفقهاء الكوفة، وقال أبو قلابة: فليأكل بالمعروف مما يجيء من الغلة، فأما المال الناضُّ فليس له أن يأخذ منه شيئًا قرضًا ولا غيره (¬٧).