وقوله: (النِّحلة: المهر)، قيل: يعني به: الأزواج، ويروى: أن الولي كان يأخذ الصداق لنفسه، فأمره الله بالدفع إلى النساء:. وقيل: كان يجعل البضع صداقًا فنهوا عن ذلك، وقيل: ﴿نِحْلَةً﴾: دينًا، وقيل: فرضًا مسمى (¬١)، وقال المبرد: معنى ﴿نِحْلَةً﴾: أنه كان يجوز أن لا يعطي من ذلك شيئا ففرض الله إياه، وقيل: لا يكون نحلة إلا ما طابت به النفس، فأما ما أكره فلا يكون نحلة.
واعترض الإسماعيلي فقال: قوله: ﴿نِحْلَةً﴾ إن كان هذا التفسير من قول أبى عبد الله ففيه نظر، وقد قيل في ذلك غير وجه، ولعل ذكر أقربها منها نحلة، أي: يعطونها على غير عوض من مال يكنز منه لهن في ذلك. قال: وقيل: ﴿نِحْلَةً﴾: ينحلونها، أي: إيتائهن الصداق ما التزمتم أن تدينوا به وتعتقدوه نحلة.
قلت: هذا التفسير من قول ابن عباس، كما أسنده أبو محمد الرازي في "تفسيره" من حديث علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: النحلة: المهر (¬٢).
وقال (أبو عبيدة) (¬٣) فى "المجاز": نحلة: عن طيب نفس بالفريضة التي جعل الله لهم (¬٤).
وقال الزجاج عن بعضهم: هو من الله لهن نحلة أن جعل على الرجال الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئًا في الغرم (¬٥).