لتطابق على من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يعظكم في جرم ما بينكم بما أراكم منه" (¬١) قال: وكان أميرَ السرية أبو الدرداء. وقيل: رجل اسمه فديك (¬٢).
قال الواحدي: وذكر السدي أنه ﵇ بعث أسامة بن زيد على سرية، فلقي مرداس بن نهيك الضمري فقتله، وكان من أهل فدك ولم يسلم من قومه غيره، فقال له ﷺ: "هلا شققت عن قلبه" فنزلت (¬٣).
واعلم أن رسول الله ﷺ بعث أبا قتادة في ثمانية نفر في أول رمضان سنة ثمان إلى بطن إضم، وهي فيما بين ذي خُشب وذي المروة، وبينها وبين المديثة ثلاثة برد؛ ليظن ظان أن رسول الله ﷺ توجه تلك الناحية، ولأن تذهب بذلك الأخبار، وكان في السرية محلم بن جثامة -كما سلف- بن قيس الليثي، ثم نزلت الآية، فمضوا ولم يلقوا جمعًا، فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خُشُب فبلغهم توجهه ﷺ إلى مكة فتوجهوا حتى لقوه بالسُّقيا، فلما كان يوم حنين قام إلى رسول الله ﷺ عيينة بن حصن والأقرع بن حابس يختصمان في عامر بن الأضبط؛ عيينة يطلب بدم عامر وهو سيد غطفان يومئذ، والأقرع يدفع عن محلم؛ لمكانه من خندف، فتداولا الخصومة عند رسول الله ﷺ، فقال عيينة: والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرقة ما أذاق نسائي. ورسول الله ﷺ يقول: "بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا" وهو يأبى عليه، فلم يزل بهم حتى قبلوا الدية، ثم قال: "أين صاحيكم؟ " فقام رجل آدم ضرب طويل