وتفسيره المحاربة أسنده ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن جبير، عنه يعني بالمحاربة: الكفر بعد الإسلام. وفسره غيره باللص الذي يقطع الطريق، والمكابر في الأمصار الذي يحمل السلاح على المسلمين، ويقصدهم أي موضع كان، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي والليث وابن لهيعة. وقيل: هو قاطع الطريق، فأما المكابر في الأمصار فليس بمحارب، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه.
وقال ابن الحصار: واتفق العلماء على إجراء الآية على كل محارب من المسلمين، وقال الطبري: اختلف فيمن نزلت فيه، فقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس أنها نزلت في قوم من أهل الكتاب كانوا أهل موادعة لرسول الله ﷺ، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض (¬١)، وعند أبي داود: نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه (¬٢)، وكذلك قال الحسن وعكرمة: نزلت في المشركين (¬٣).
وقال قوم: نزلت في العرنيين، وفي بعض الرواية قال أنس: نزلت هذِه الآية فيهم (¬٤)، وقال السدي: نزلت في سودان عرنية، أتوا رسول الله ﷺ وبهم الماء الأصفر، فشكوا ذلك إليه الحديث .. (¬٥). وروى أنه ﵇ أرسل جريرًا في أثرهم فأتى بهم (¬٦).