(ص) (﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾) إلى قوله: (﴿الصُّدُورِ﴾).
يقال: ثنيت الشيء ثنيًا إذا عطفته وطويته، وكان طائفة من المشركين يقولون: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم بنا، فأخبر الله تعالى عما كتموه.
ومعنى ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾: يطوونها على عداوته. قال قتادة: وذلك أخفى ما يكون من ابن آدم إذا ثنى صدره واستغشى ثيابه وأضمر همه في نفسه (¬١). ومعنى ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ ليتواروا عنه ويكتموا عداوته، فقال تعالى ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ أي: النفوس.
قاله ابن عباس. وقيل: استخفوا من الله. قال الواحدي: نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلًا حلو الكلام يلقى رسول الله ﷺ بما يحبه وينطوي بقلبه على ما يكره فنزلت (¬٢). وقرأ الجمهور: (لا يَثنون) بفتح الياء، وعن سعيد بن جبير ضمها. وستأتي له تتمة بعد.
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾: نَزَلَ، يَحِيقُ: يَنْزِلُ) أي: العذاب.
(ص) (يَئُوسٌ: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ) أي لشديد اليأس من رحمة الله وسعة رزقه كفور لنعمته.
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾: تَحْزَنْ) هو قول الفراء (¬٣) والزجاج، وقال ابن عباس: لا تغتم (¬٤).