١٣ - ومن سورة الرَّعْدِ
وقًالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ مَثَلُ المُشْرِكِ الذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهًا غَيْرَهُ كَمَثَلِ العَطْشَانِ الذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي المَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ. ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ مُتَدَانِيَاتٌ. ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ وَاحِدُهَا مَثُلَةٌ وَهْيَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ، وَقَالَ: ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾. ﴿بِمِقْدَارٍ﴾ بِقَدَرٍ ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرى، وَمِنْهُ قِيلَ العَقِيبُ. يُقَالُ عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ، المِحَالُ العُقُوبَةُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ لِيَقْبِضَ عَلَى المَاءِ. ﴿رَابِيًا﴾ مِنْ رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ﴾ المَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. ﴿جُفَاءً﴾ أَجْفَأَتِ القِدْرُ إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ. ﴿الْمِهَادُ﴾ الفِرَاشُ. (يَدْرَءُونَ) يَدْفَعُونَ دَرَأْتُهُ دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ تَوْبَتِي. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ لَمْ يَتَبَيَّنْ. ﴿قَارِعَةٌ﴾ دَاهِيَةٌ ﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ أَطَلْتُ مِنَ المَلِيِّ وَالْمُلَاوَةُ وَمنْهُ مَلِيًّا، وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ مَلًى مِنَ الأَرْضِ ﴿أَشًقُّ﴾ أَشَدُّ مِنَ المَشَقَّةِ ﴿مُعَقِّبَ﴾ مُغَيِّرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ طَيِّبُهَا، وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ، ﴿صِنْوَانٌ﴾ النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ وَحْدَهَا ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ، ﴿السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ الذِي فِيهِ المَاءُ ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ يَدْعُو المَاءَ بِلِسَانِهِ وُيشَيرُ إِلَيْهِ فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا، سَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا: تَمْلأُ بَطْنَ وَادٍ، ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ زَبَدُ السَّيْلِ خَبَثُ الحَدِيدِ وَالْحِلْيَةِ.
هي مدنية غير آية ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا﴾ [الرعد: ٣١] وقيل: مكية، وقال