ثم اختلفوا في فناء الأرواح بموت الأبدان والأنفس على قولين (¬١): أحدهما: لا تموت ولا تبلى قال ﵇: "أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في الجنة تأكل وتشرب" (¬٢)، وقال: "يعرج بروح المؤمن إلى السماء فتسجد".
وثانيهما: تموت ولا تبلى، وتبلى الأبدان.
واحتجوا بحديث الصور قالت جماعة: الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وسمع وبصر.
وقال بعضهم: الأرواح تعذب كالأجسام لأخبار فيه. قال تعالى ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾ [المطففين: ٧] فيعذبان جميعًا كما ينعمان، لأخبار ثابتة فيه عن الصحابة والتابعين. وغلط من ادعى بعثها مجردة من غير بدن؛ لأنه ترابي، ثم قيل: ينشئ الله لها أجسامًا من الجنة، وما أبعده!!
وقيل: للمؤمن ثلاثة أرواح، وللكافر والمنافق واحد. وقيل: للأنبياء والصديقين خمسة أرواح، وكله بحكم. وقيل: الروح روحان: اللاهوتية والناسوتية. وقيل: روحانية خلقت من الملكوت، فإذا فنت رجعت إليه. وقيل: إنما تكون نورية روحانية ملكوتية إذا كانت صافية، وقيل: الروح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية.
وشر الأقوال تناسخها وانتقالها من جسم إلى جسم، وقال مقاتل في