(١٩) ومن سورة كهيعُص
قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ اللهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ هو يَعْنِي قوله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾، الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ لأَشْتِمَنَّكَ ﴿وَرِءْيًا﴾ مَنْظَرًا. [وَقَالَ أَبو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةِ حَتَّى قالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾] [مريم: ١٨]. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تُزْعِجُهُمْ إِلَى المَعَاصِي إِزْعَاجًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ عِوَجًا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿وِرْدًا﴾ عِطَاشًا ﴿أَثَاثًا﴾ مَالًا ﴿إِدًّا﴾ قَوْلًا عَظِيمًا ﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا. [وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [مريم: ٧٥]: فَلْيَدَعْهُ]. ﴿غَيًّا﴾ خُسْرَانًا ﴿وَبُكِيًّا﴾ جَمَاعَةُ بَاكٍ ﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى ﴿نَدِيَّا﴾ وَالنَّادِي مَجْلِسًا.
قال مقاتل: هي مكية إلا سجدتها، وفيه فيما حكاه القرطبي: نزلت بعد المهاجرة إلى أرض الحبشة (¬١)، قال السخاوي: نزلت بعد فاطر، وقبل طه (¬٢)، وعن الكلبي: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] نزلت بالمدينة في عبد الله بن رواحة، وقصته لا تدل على ذلك (¬٣).
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ اللهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾، الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَىْءٍ وَأَبْصَرُهُ) وهذا أخرجه ابن المنذر من حديث عطاء عنه (¬٤).