وفي "الحلية" لأبي نعيم: أنه ﵇ تلا هذِه الآية على المنبر، فسأله رجل: من هؤلاء؟ فأقبل طلحة بن عبيد الله، فقال ﵇: "هذا منهم" (¬١). وفي "تفسير ابن أبي حاتم": "إن عمارًا منهم"، وفي "تفسير ابن سلام": "هم حمزة وأصحابه"، وقال ابن التين: كان ممن نذر ذلك عبد الله بن جحش، قال: وقيل في ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾: أن طلحة بن عبيد الله منهم.
وما ذكره في ﴿أَقْطَارِهَا﴾ أنه جوانبها. هو كذلك، وواحدها قطر، وفيها لغة أخرى: قتر وأقتار. وما ذكره في ﴿لَآتَوْهَا﴾ هو على قراءة المد، وقراءة أهل الحجاز بالقصر، أي: جاءوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا (¬٢).
ثم ساق حديث خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ كثيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بن ثابت الأَنْصَارِيِّ، الذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بشَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
وهذا الحديث سلف وضبط ذلك بشهادة زيد وخزيمة.