القوم فَيَأْكُلُونَ ويخْرُجُونَ .. الحديث. وفي آخره: وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ.
ثم ساق عن إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، عن حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إلى حُجَرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ .. الحديث وفي آخره: وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ. وَقَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ رسول الله ﷺ.
ويحيى هذا هو ابن أيوب الغافقي، استشهد به البخاري، واحتج به مسلم.
ثم ساق من حديث هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى على مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ: أَمَا والله مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى. وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأُوْحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ العَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضعَهُ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ ".
وهذِه الأحاديث كلها دالة على الحجاب.
والحديث الأخير وإن لم يذكر فيه، بل قوله: "قد أذن لكن" إلى آخره ظاهره عدمه، فالبخاري ذكره في مواضع أخر من حديث الزهري، عن عروة، عنها: أن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل قبل المناصع، وكان عمر يقول: يا رسول الله، احجب نساءك. فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة، فناداها عمر: قد عرفناك