في الرقاق من حديث عثمان بن الأسود قال: تابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم (¬١)، وادعى المزي أن المحفوظ رواية صالح.
قلت: وله شاهد من حديث همام، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: "من حوسب عذب" أخرجه الترمذي من حديث قتادة وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه (¬٢). وأما ما أخرجه اللالكائي في "سننه" من حديث أبي مروان، عن هشام، عن (¬٣) عائشة ﵂ قالت: لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة، ثم ذكرت الآية، يقرأ عليه عمله فإذا عرفه غفر له ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن: ٣٩]، وأما الكافر فقال: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن: ٤١]، فلا يقاوم حديثها هذا.
قوله: للكافر، هذا لا ينافي قوله: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ١٧٤] فإن المراد بكلام يحبونه وإلا فقد قال تعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] كما نبه عليه ابن جرير (¬٤).
وقوله: "ذلك العرض" يعرضون: يريد الحساب المذكور في الآية، وهو عرض أعمال المؤمنين، وتوقفه عليها تفصيلًا حتى يعرف منَّة الله تعالى عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة"