هي مكية.
وقًالَ لنا (¬١) قُتَيْبَةُ: ثنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١]، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا.
هذا قد أسلفنا أن البخاري يأخذ هذا غالبًا في شيخه مذاكرة، وهذا المذكور عن مصحف الحسن شذوذ كما نبه عليه السهيلي (¬٢)، ويريد بالأول قبل أم الكتاب، وقال الداودي: إن أراد خطًّا موضع باسم الله فحسن، وإن أراد خطًّا وحده فلم يكن الأمر على ذلك.
قال ابن الزبير: قلت لعثمان: لِمَ لَمْ يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم بين الأنفال وبراءة؟ فقال: مات رسول ﷺ ولم يثبته فأشكل علينا أن يكون منها، ولم يكتبوا شيئًا إلا ما حفظوه عن الرسول، وكانوا إنما يعرفون آخر السورة وأول الأخرى إذا قرأ رسول الله ﷺ البسملة، وهي علي هذا من القرآن إذ لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن.
قال السهيلي: ولا يلزم أنها آية من كل سورة ولا من الفاتحة، بل نقول: إنها آيهّ من كتاب الله مقترنة مع السورة، وهو قول أبي حنيفة وداود، ثم ادعى أنه بيِّن القوة لمن أنصف (¬٣)، ولا يسلم له ذلك، بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها آيه من الفاتحة، ومن كل سورة، وقد سلفت الإشارة إلى بعض ذلك، وأبعد ابن القصار حيث استدل على