ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث:
أحدها:
حديث أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا: لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. وقد سلف قبيل التفسير (¬١).
ثانيها:
حديث أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هذا؟ ". أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَتْ: هذا دِحْيَةُ. فَلَمَّا قَامَ [قَالَتْ] (¬٢): والله مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ أَبِي: قُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هذا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
وأخرجه مسلم أيضًا (¬٣)، وذكره أبو مسعود وخلف في مسند أسامة، ويصلح كما قال الحميدي أن يكون في مسند أم سلمة، ومنهم من ذكره (¬٤).
وقوله: (قال أبي) أبوه سليمان بن طرخان، والقائل هو المعتمر، وأبو عثمان هو النهدي. وقد أسلفنا في باب وفاته ﵇ وغيره أن إسرافيل وكِّل به ثلاث سنين يأتيه بالكلمة ونحوها، ووقع لابن التين ميكائيل بدله، والمشهور أن جبريل أبدأه بالوحي، وقوله لأم سلمة: "من هذا؟ " قال الداودي: إنما يكون ذلك بعد أن ذهب جبريل، وظاهر الحديث خلافه.