وقوله: ("فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا") فيه علم من أعلام النبوة فإنه أخبر بهذا في زمن قلة المسلمين، فانتهى الأمر إلى ما ترى من الكثرة.
الحديث الرابع:
حديث أنس بن مالك ﵁ أَنَّ الله تَعَالَى تَابَعَ الوَحْيَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الوَحْيُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدُ. أخرجه مسلم والنسائي أيضًا (¬١).
قلت: سببه تكميل البلاع.
الحديث الخامس:
حديث جندب سلف في تفسير الضحى (¬٢)، وفي قيام الليل من الصلاة (¬٣).
وحاصل الأحاديث التي ذكرها ما ترجم له وهو إثبات نزول الوحي وبعضها في كيفيته، وأن جبريل نزل عليه به، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾ [الشعراء: ١٩٣]، وهو جبريل، لكن أنزل جملة ثم نجم في عشرين (¬٤) سنة كما قاله ابن عباس وغيره كما أسنده أبو عبيد وغيره.
وقول البخاري: (وأول ما نزل) قد سلف أنه ﴿اقْرَأْ﴾ على الصواب. زاد مجاهد ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾، وأما آخره نزولا فقد سلف الكلام فيه؛ قال عثمان: من آخره براءة، وقال البراء: آية الكلالة، وقال عطاء وابن شهاب: آية الربا وآية الدين، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ [البقرة: ٢٨١].