قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "صُمْ أَفْضَلَ الصَّومِ صَوْمَ دَاوُدَ، صِيَامَ يَوْمِ وَإِفْطَارَ يَوْمِ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً". فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ وَذَاكً أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ فَكَانَ يَقْرَأُ على بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بِالنَّهَارِ وَالَّذِي يَعْرِضُهُ يَقْرَؤُهُ مِنَ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ؛ كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فارق عليه رسول الله ﷺ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلَاثٍ وَفِي خَمْسٍ، وَأَكْثَرُهُمْ على سَبْعٍ.
ثم ساق عن سَعْدِ بْنِ حَفْصٍ، ثنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: "فِي كَمْ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ ".
وحدثني إسحاق، أنا عبد الله بن شيبان، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن -مولى بني زهرة- عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي النبي ﷺ: "اقرأ القرآن في شهر" قلت: إنى أجد قوة. قال: "فأقرأه في سبع ولا تزد على ذلك".
الشرح:
قول أبي شبرمة: (نظرت .. ) إلى آخره لعله يريد في قيام الليل أو في الصلاة. ونقل ابن بطال عن أهل التفسير أنهم ذكروا في تأويل هذِه الآية ثلاث آيات فصاعدا، ويقال: إنه أقصر سورة في القرآن كما قال ابن شبرمة، وقد أسلفنا الخلاف في معنى: "كفتاه" (¬١).
ونقل ابن التين عن قول الجماعة أنه يريد فيما ندب من صلاة الليل. وقال ابن بطال: هو نص أن قارئ الآيتين داخل في: ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾.