إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وأمر بالنكاح ولم يأمر بالإشهاد عليه، وعن أصحاب الرأي: إن البيع الذي أمر الله بالإشهاد عليه جائز من غير شهود، وإن النكاح الذي لم يأمر فيه بالإشهاد عنده لا يجوز إلا بشهود.
قال ابن المنذر: وقد اختلف في ذلك أصحاب الرسول، وجاء الحديث الثابت الدال على إجازة النكاح بغير شهود، وهو حديث تزويجه ﵇ صفية، ألا ترى أن أصحابه اختلفوا، فلم يعرفوا أكانت زوجة أو ملك يمين، واستدلوا على أنه تزوجها بالحجاب، فدل ذلك على أنه ﵇ لم يشهدهم على إنكاحها واجتزأ فيه بالإعلام، ولو كان هناك شهود ما خفي ذلك عليهم (¬١).
قلت: نكاحه عليه أفضل الصلاة والسلام لا يحتاج إلى شهود؛ لأنه مأمون لا يقع منه جحد أصلًا بخلافنا، وفيه الحكم بالدليل.
فصل:
قوله: الما ارتحل وَطَّى لها خلفه). فهو معنى قوله في غزوة خيبر: يحوي لها وراءه بعباءة، أي: يدير كساء حول سنام البعير لتركب عليه، وهو الحوية قال الأصمعي: والحوية: كساء محشو بثمام أو ليف يجعل على ظهر البعير، وفي قصة بدر أن أبا جهل -لعنه الله- بعث عمير بن وهب ليحزر أصحاب رسول الله ﷺ، فطاف عمير برسول الله ﷺ، فلما رجع قال: رأيت الحوايا عليها المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع (¬٢).