الحكم، قال مالك: كان ذلك قد فشا وعرف من قولهما. هذِه رواية ابن القاسم، وروى ابن وهب أنه تقبل شهادة امرأتين (¬١)، وهو قول الكوفيين، وقال مالك: تقبل شهادة امرأتين، وإن لم يفش ذلك من قولهما (¬٢).
وقالت طائفة: لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة، روي ذلك عن عطاء (¬٣) والشعبي (¬٤)، وهو قول الشافعي، قال: ولو شهد في ذلك رجلان أو رجل وامرأتان لجاز، وتأول أهل هذِه المقالات غير الأولى.
قوله: "كيف وقد قيل؟! " إنما هو على وجه التنزه والتورع لا على الإيجاب، وروى ابن مهدي عن حفص بن غياث، عن [حذلم] (¬٥) العبسي، عن رجل ابن رجل من عبس، قال: سألت عليًا ﵁ وابن عباس عن رجل تزوج امرأته فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما فقالا: يتنزه عنها فهو خير، وأما أن يحرمها عليه حد فلا. وقال زيد بن أسلم: إن عمر بن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع، وأنه ﵇ أخبر عن رضاع امرأة فتبسم وقال: "كيف وقد قيل؟! " (¬٦).