٣٤ - باب قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣٥]
﴿أَكْنَنْتُمْ﴾ أَضْمَرْتُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ صُنْتَهُ فَهْوَ مَكْنُونٌ.
وقال أبو عبد الله، وَقَالَ طَلْقٌ: ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ يَقولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَلَوَدِدْتُ أني يُسر لِي اْمْرَأَةٌ صَالَحِةٌ. وَقَالَ القَاسِمُ: يَقول: إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا. ونَحْوَ هذا. وَقَالَ عَطَاءٌ: يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ، يَقولُ: إِنَّ لِي حَاجَةً وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللهِ نَافِقَةٌ. وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقولُ. وَلَا تَعِدُ شَيْئًا، وَلَا يُوَاعِدُ وَليُّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلاً فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥]: الزِّنَا. وَيُذْكَرُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] قال: أن تَنْقَضِي العِدَّةُ. [فتح ٩/ ١٧٨].
الشرح:
أما الآية فروى أبو محمد بن حيان في كتاب "النكاح" من حديث عبد الله بن أحمد، قالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط: أنكحني رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ثم قتل عني، فأرسل إليَّ الزبير بن العوام يقول: احبسي عَلَي نفسك. فقلت: نعم. فنزلت الآية.
ومعنى ﴿أَكْنَنْتُمْ﴾ كما ذكره، والتعليق الأول أخرجه ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بلفظ: إني فيك لراغب، وإني أريد امرأة أمرها كذا وكذا، ويعرض لها بالقول. وقال أبو الأحوص، عن منصور بلفظ: يعرض الرجل فيقول: إني أريد أن أتزوج، ولا ينصب لها في الخطبة.