زافى في رواية: (والغيث غيث غمامة) (¬١). أي: جوده ينهل، فيحيي به الأنام كغيث الغمام (¬٢).
الوجه العاشر:
قول الخامسة: (فَهِدَ) -بفتح الفاء وكسر الهاء. وقد تسكن- تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم، والغفلة في منزله على وجه المدح له؛ لأن الفهد كثير النوم، يقال: أنوم من فهد. وأَسِد -بفتح الهمزة وكسر السين- وَصفٌ له بالشجاعة، ومعناه: إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد، يقال: أسد واسْتَأْسَد بمعنى، وَصَفَتْهُ بالصفة الغالبة على هذين الحيوانين من السلاطة (¬٣) والسكون في حال الخلوة، والعرب تمتدح بذلك قال:
أسد ضار إذا هيجته … وأب برّ إذا ما قدرا
يعلم الأقصى إذا استغنى … ولا يعلم الأدنى إذا ما افتقرا
ومن هذا المعنى قوله:
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه … إذا هو ما استغنى ويبعد بالفقر
وكان عليّ إذا سمعه يقول: ذاك طلحة بن عبيد الله (¬٤).
وقولها: (وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ) أي: لا يتفقد ما ذهب من ماله، ولا يلتفت إلى معايب البيت وما فيه، كأنه ساهٍ عن ذلك، يوضحه قولها: (وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ) يعني: عما كان عندي قبل ذلك.