لها كهو؛ لفرط محبة أم زرع له وإحسانه إليها. أخبرته هي أنه عندها أفضل. وهي له أحب من (أم زرع لأبي زرع) (¬١).
فصل:
قد أسلفنا في الوجه الخامس أن فيه التأسي بأهل الإحسان إلى آخره، وهو ما ذكره المهلب واعترضه القاضي فقال: هذا عندي غير مسلَّم؛ لأنا لا نقول أنه ﵇ اقتدى بأبي زرع، بل أخبر أنه لها كأبي زرع، وأَعْلَم أن حاله معها مثل حالة ذلك لا على سبيل التأسي به، فأما قوله فيه التأسي فصحيح ما لم تصادمه الشريعة (¬٢).
فصل:
قوله لها: ("كُنْتُ لَكِ") أي: أنا لك؛ كقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] أي: أنتم خير أمة، ويمكن بقاؤها على ظاهرها كما قال القرطبي: إني كنت لك في علم الله السابق، ويمكن أن يكون مما أريد به الدوام كقوله: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (¬٣) [النساء: ١٣٤].
فصل:
في فوائده مختصرًا غير ما سلف: فيه: جواز إعلام الرجل بمحبته للمرأة إذا أمن عليها من هجر أو شبهه.
وفيه: ذكر محاسن النساء للرجال إذا كن مجهولات، بخلاف المعينات، فذلك منهي عنه في قوله: "لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها" (¬٤).