وفيه: بيان أن ما روي عن رسول الله ﷺ: لم يكن له بواب (¬١). أن معناه: لم يكن له بواب في الأوقات التي يظهر فيها لحاجات الناس ويبرز لهم فيها، فأما في الأوقات التي يخلو بنفسه فيها فيما لا بد له منه، فإنه قد كان يتخذ فيها أحيانًا بوابًا وحاجبًا، ليُعْلِمَ مَنْ قَصَدَه أنه خالٍ بما لا بد له منه من قضاء حاجة، وتلك هي الحال التي وصف عمر أنه وجد على باب مشربته بوابًا. وتأتي زيادة في هذا المعنى في: الأحكام، في باب: ما ذكر أنه ﵇ لم يكن له بواب (¬٢).
قال المهلب: وفيه: أن للإمام والعالم أن يحتجب في بعض الأوقات عن بطانته، وخاصة عندما يطرقه، ويحدث عليه من المشقة مع أهله وغيرهم، حتى يذهب ما بنفسه من ذلك؛ ليلقى الناس بعد ذلك وهو منبسط إليهم غير مشتكٍ لما عرض له.
فصل:
في سكوته ﵇ عن الإذن لعمر في تلك الحال الرفق بالأصهار، والحياء منهم عندما يقع للرجل مع أهله؛ لأنه ﷺ لو أمر غلامه برد عمر وصرفه، لم يجز لعمر أن ينصرف مرة بعد أخرى حتى أذن له ﵇ فدخل عليه، فدل ذلك أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام وأفضل في بعض الأحايين.
فصل:
وفيه: الإبانة -كما قال الطبري- (عن أن كل) (¬٣) لذة وشهوة قضاها