وقال الشافعي: إذا أعطاها مالًا على أن تحلله من يومها وليلتها ففعلت فالعطية مردودة، وعليه أن يوفيها حقها (¬١).
وفيه: أن دعاء الإنسان على نفسه عند الحرج وما شاكله يعفو الله عنه في أغلب الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ [يونس: ١١].
وفيه: أن المغيرة في النساء مسموح لهن فيها، وغير منكرة من أخلاقهن ولا معاقب عليها وعلى مثلها؛ لصبره ﵇ لسماع مثل هذا من قولها، ألا ترى قولها: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) (¬٢). ولم يرد ذلك عليها ولا زجرها وعذرها؛ لما جعل الله في فطرتها من شدة المغيرة.
فرع:
القرعة فيما قدمناه واجبة عندنا، وأما سيدنا رسول الله ﷺ فهو مبني على وجوب القسم في حقه، فمن قال بوجوبه يجعل إقراعه واجبًا، ومن لم يوجبه يقول: فعل ذلك من حسن العشرة ومكارم الأخلاق وتطييبًا لقلوبهن (¬٣).
فصل:
قولها: (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ)، (يحتمل) (¬٤) كما قال الداودي أن يكون هذا في ليلة عائشة، والظاهر كما قال ابن التين خلافه؛ لأنه ﵇ لو كان يمشي مع عائشة في ليلتها