١١٢ - باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ
٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: «وَاللهِ إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ». [انظر: ٣٧٨٦ - مسلم: ٢٥٠٩ - فتح ٩/ ٣٣٣].
ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: "والله إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ".
هذا الحديث مذكور في فضائل الأنصار، والنذور، وأخرجه مسلم أيضًا (¬١).
وفيه: -كما قال المهلب - من الفقه أنه لا بأس بالعالم والرجل المعلوم بالصلاح أن يخلو بالمرأة إلى ناحية عن الناس، ويسر إليها بمسائلها، وتسأله عن بواطن أمرها في دينها وغير ذلك من أمورها، فإن قيل؛ إنه ليس في الحديث أنه خلا بها عند الناس كما ترجم. قيل: قول أنس: (فخلا بها). يدل أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية، ولا أقل من أن يكون مع أنس راوي الحديث وناقل القصة، وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبي أيضًا، ولم يرد بقوله: فخلا بها، أنه غاب عن أبصارهم وإنما خلا بها، حيث لا يسمع الذي بالحضرة كلامها ولا شكواها إليه. ألا ترى أنهم سمعوا قوله: "أنتم أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". يريد: الأنصار قوم المرأة.
قلت: وكأنه ﵇ أراد تعليم الأمة، وكيف الخلوة بالمرأة والعصمة قائمة به.